فهرس الكتاب
وقال أهل التحريف أيضًا: إن معنى الاستواء على العرش يعني (الاستيلاء) بدعوى: أن معنى قوله تعالى: (( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) ) [الأعراف:54] أي: استولى عليه.
وقالوا: لو أثبتنا أن الله عز وجل مستوٍ على عرشه بالمعنى الذي تقولون وهو العلو للزم من ذلك أن يكون محتاجًا إلى العرش، وهذا مستحيل!
والرد عليهم من وجوه:
أولًا: أن قولهم هذا مخالف لما أثبته الله عز وجل في كتابه وما أثبته نبيه صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرون.
ثانيًا: هذا القول مخالف لظاهر اللفظ؛ لأن مادة (الاستواء) إذا تعدت بحرف (على) فهي بمعنى العلو، وهذا ظاهر في اللغة، ومواردها في القرآن وفي كلام العرب كثيرة.
ثالثًا: أنه يلزم عنه لوازم باطلة، منها:
أ- أن يكون الله عز وجل حين خلق السموات والأرض لم يكن مستوليًا على عرشه؛ لأن الله يقول: (( خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) ) [الأعراف:54] ، فمن الذي كان قبل الله ليستولي الله على العرش بعده؟
و (ثم) في اللغة تفيد الترتيب، فيلزم أن يكون العرش قبل تمام خلق السموات والأرض لغير الله!
ب - أن الغالب من كلمة (استولى) أنها لا تكون إلا بعد مغالبة! ولا أحد يغالب الله.
أين المفر والإله الطالب ……والأشرم المغلوب ليس الغالب
جـ - من اللوازم الباطلة لهذه المقولة أنه يصح أن نقول: إن الله استوى على الأرض والشجر والجبال؛ لأنه مستولٍ عليها، وهذه لوازم باطلة، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.
وأما قولهم: يلزم أن يكون محتاجًا إلى العرش. فنقول: لا يلزم.
لأن استواءه على العرش هو استواء خاص يليق بجلاله، وهو فوق العرش غير محتاج إليه، وليس كالمخلوق يحتاج إلى ما يستوي عليه، وعليه فمعنى كونه مستويًا على العرش أنه فوق العرش ولكنه ليس محتاجًا إليه، وبهذا تبطل حججهم السلبية.
ثامنًا: صفة النزول: