فهرس الكتاب
ومن دلائل الإيمان بصفات الله عز وجل إثبات صفة النزول لله عز وجل، نزولًا حقيقيًا يليق بجلاله إلى سماء الدنيا، ولا يماثل نزوله نزول أحد من خلقه، ولا نعرف كيفية نزوله.
فعن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا، فينادي: هل من تائبٍ يتوب فأتوب عليه، وهل من مستغفر يستغفر فأغفر له، وهل من داعٍ يدعوني فأفك عنه، وهل من مقتور يدعوني فأبسط له، وهل من مظلوم يستنصرني فأنصره (321) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للجمعة حقًا وحرمة، فإياك أن تضيّع أو تقصر في شيء من عبادة الله والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها؛ فإن الله يضاعف فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، قال: وذكر أن يومه مثل ليلته، فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل؛ فإن ربك ينزل في أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا، فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات، وإن الله واسع كريم (322) .
وقد أنكر أهل التحريف صفة النزول، وقالوا: ليس لله نزول، بل الذي ينزل هو أمر الله.
وقال آخرون: بل الذي ينزل رحمة الله!
وقال آخرون: بل الذي ينزل مَلَك من ملائكة الله!
وهذا جميعه باطل؛ فإن أمر الله نزوله دائم أبدًا ولا يتعلق بوقت من ليل أو نهار، ولا يختص نزوله في الثلث الأخير من الليل، كما قال سبحانه: (( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ) ) [السجدة:5] وقال سبحانه: (( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ) ) [هود:123] .
وأما قولهم: تنزل رحمة الله إلى السماء حين يبقى ثلث الليل الآخر!
فسبحان الله! فهل الرحمة لا تنزل إلا في هذا الوقت! قال سبحانه: (( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ) ) [النحل:53] . كل النعم من الله، وهي من آثار رحمته، وهي تترى على العباد في كل وقت!!