فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 166

ثم نقول: أي فائدة لنا بنزول الرحمة إلى السماء الدنيا؟!

ونقول أيضًا لمن قال: (إنه مَلك من ملائكته) : هل من المعقول أن الملك من ملائكة الله يقول: مَن يدعوني فأستجيب له... إلخ؟!

فتبين بهذا أن هذه الأقوال تحريف باطل يبطله الحديث.

وقالوا أيضًا: كيف تقولون: إن الله ينزل؟! إذا نزل فأين العلو؟

وإذا نزل فأين الاستواء على العرش؟ وإذا قلنا بالنزول؛ فالنزول حركة وانتقال!! وإذا نزل فالنزول حادث، والحوادث لا تقوم إلا بحادث -أي: مخلوق-!!.

فنقول: هذا جدال عقيم باطل، وبعقل فلسفي سقيم، وهو ليس بمانع من القول بحقيقة النزول وفق النصوص الواضحة الباهرة.

هل أنتم أعلم بما يستحقه الله عز وجل من الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

فالرسول صلى الله عليه وسلم ما قال هذه الاحتمالات أبدًا؛ وهو الحريص على تنزيه الله عن كل ما يتبادر إلى الذهن أن فيه تنقصًا لله جل وعلا.

وأنتم أيها المتأولون المخالفون تأتون الآن وتجادلون بالباطل وتقولون: كيف.. وكيف؟!

لكن أحباب آل البيت عليهم السلام يلقون بـ (كيف) في البحر، ويقولون: ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله، وهو مستوٍ على عرشه، وعالٍ على خلقه، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته، ولا نعرف كيفية نزوله ولا شبيه ولا مثيل له، وعقولنا أقصر وأدنى وأحقر من أن تحيط بالله عز وجل.

ولا يلزم من نزوله سبحانه خلو العرش منه، ولله المثل الأعلى، فإن العبد يمكنه أن ينزل يده عن كرسيه ولا يخلو الكرسي عنه، والله تعالى أعلى عن المثل.

فالسموات مطويات بيمينه، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، ثم لا يلزم من نزوله الحركة والانتقال، ولا يلزم من إثبات الحركة أي نقص أو عيب.

وكل هذا الإشكال إنما وقع لأنهم قاسوا الله بالمخلوقات بعقولهم الضعيفة الناقصة القاصرة، والله فوق ذلك.

وأما قول بعض الناس: إننا إذا أثبتنا النزول لله فهذا يعني أن الله ينزل ويصعد في كل لحظة لاختلاف الليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت