فهرس الكتاب
فنقول: وهذا من جهلهم بربهم الذي ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا، وذلك أنهم ما قدروا الله حق قدره.
ولو كان الأمر يقدّر بهذا التقدير، وهو أن نقيس الله على أحوالنا لضلّ الناس وما عرفوا قدر ربهم وعظمته، وذلك أن هذا الكلام يصدق كذلك على دعوى من يدعي أن الله عز وجل لا يمكن أن يسمع جميع الداعين على اختلاف أوقاتهم وسؤالاتهم وأماكنهم واختلاف لغاتهم، وكذا لا يمكن أن يحاسب كل العالمين في يوم واحد، ولا يمكن أن يسمع كل المتكلمين، ولا يرى كل العالمين، وهذا كفر بالله وخروج عن الإسلام، وطعن في الذات الإلهية.
تاسعًا: صفة المعيّة:
تنقسم معيّة الله سبحانه إلى قسمين:
القسم الأول: معيّة عامة:
وهي معيّة لكل أحد من خلقه، من المؤمنين والكفار، وتكون معية الله عز وجل لهم في سمعه وبصره وعلمه وسلطانه، وغير ذلك من معاني الربوبية.
قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) [الحديد:4] .
وقال تعالى: (( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ) ) [المجادلة:7] .
القسم الثاني: معية خاصة وتنقسم إلى قسمين:
1-معية خاصة مقيدة بوصف: ولا تكون إلا للمؤمنين، كما قال الله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) ) [النحل:128] .
وقال تعالى: (( وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [الأنفال:46] .