فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [البقرة:249] .
2-معية خاصة مقيدة بشخص: كما قال الله عز وجل عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعن صاحبه: (( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ) [التوبة:40] .
وكما قال عز وجل لموسى وهارون: (( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) ) [طه:46] . والمعية الخاصة بوصف أو بشخص متضمنة للنصرة والمحبة والتأييد.
وإذا قال قائل: ألا يوجد تناقض بين معية الله عز وجل لخلقه وبين علوّه؟
فالجواب: لا تناقض بينهما، لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن الله جمع بينهما فيما وصف به نفسه، ولو كان هناك تناقض ما صح أن يصف الله بهما نفسه.
الوجه الثاني: أن نقول: ليس بين العلو والمعية تعارض أصلًا، إذ من الممكن أن يكون الشيء عاليًا وهو معك، ومنه ما يقوله العرب: القمر معنا ونحن نسير، مع أن القمر والشمس في السماء، فإذا أمكن اجتماع العلو والمعية في المخلوق، فاجتماعهما في الخالق من باب أولى.
الوجه الثالث: أنه لو تعذر اجتماعهما في حق المخلوق لم يكن متعذرًا في حق الخالق؛ لأن الله أعظم وأجل، ولا يمكن أن تقاس صفات الخالق بصفات المخلوقين، لظهور التباين بين الخالق والمخلوق.
وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عند السفر: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد) (323) .