فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 166

وهذا ما كان يعلمه خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، كان يخاف على نفسه وعلى أولاده من الشرك، وقد ذكر تعالى عنه قوله: (( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) ) [إبراهيم:35] .

وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم كان يخاف على أمته من الشرك أيضًا.

روى المجلسي في بحاره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر! قيل: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء) (95) .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الموجبتان: من مات يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا يدخل النار) (96) .

وعن الرضا علي بن موسى عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصًا استوجب الجنة، ومن قالها كاذبًا عصمت ماله ودمه وكان مصيره إلى النار) (97) .

قال المجلسي معلقًا على قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن قالها كاذبًا) : أي في الإخبار عن الإذعان لها، والتصديق بها (98) .

ولهذا فقد بين سبحانه أن الشرك لا يغفره بدون التوبة، وهذا يوضح لك شدة خطره، فمن مات على الشرك فقد باء بالخسران والعياذ بالله، ولهذا حذر منه الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وجعلوا الوقوع فيه موجبًا للنار وبئس المصير، وأمروا بالتوحيد الخالص لله، وهذا هو الطريق للفوز برضا الله ودخول جنته.

ولما كان آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يحذرون من الإشراك بالله سبحانه ولو كان يسيرًا حقيرًا في أعين العوام، وهذا ما كان يخشاه أمير المؤمنين علي عليه السلام مثل ما جاء عنه أنه إذا توضأ لم يدع أحدًا يصب عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدًا (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت