فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 166

ولنتذكر دائمًا أن الأئمة؛ يرجون رحمة الله ويخافون عقابه، وهم يدعون الله سبحانه دائمًا وليس لهم من ميزة عن غيرهم، وهذا لسان قولهم ينطق بهذا: فيقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، إن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم! ما لهم لعنهم الله؟! فقد آذوا الله وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم... أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذبني عذابًا شديدًا (128) .

ثالثًا: الغلو في القبور:

ومن الغلو في حب الصالحين أيضًا ما نشاهده في كثير من بلدان المسلمين من بناء الأضرحة وتجصيصها وجعلها مزارات تعبد بالنذر والذبح والتوسل مع الله، ويُطاف بها ويستغاث ويطلب المدد والعون من أصحابها، وتقدم لها القرابين وأكاليل الزهور والبخور وتهدر فيها الأموال، ظنًا منهم أن لها الزلفى عند الله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك من البدع المشابهة لعقائد اليهود والنصارى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا؛ فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (129) .

وعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الصلاة بين القبور! قال: صلِّ بين خِلالها، ولا تتخذ شيئًا منها قبلة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت