فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 166

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو غلام أصولَ التوحيد، وقال له: (يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟ فقلت: بلى، فقال:احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) (140) .

النوع الثاني: طلب الدعاء من المخلوق الحي فيما يقدر عليه:

ومن الأدعية المباحة: أن يطلب الإنسان من أخيه الحي الحاضر أمرًا يقدر على فعله في الدين أو الدنيا، كأن يطلب منه أن يدعو له في صلاته أو عند ذهابه للحج، أو أن يستغيثه على النجاة من حيوان مفترس أو من الغرق، أو يستعين به على ركوب دابته، أو يستعيذ به من شر أذى أعداء له ليدافع عنه... إلخ.

وقد أجاز الشارع هذه الأدعية بقيود، منها:

1-أن يكون الداعي على قيد الحياة.

2-أن يكون حاضرًا غير غائب.

3-أن يكون مستطيعًا وقادرًا على الفعل غير عاجز عنه وفي حدود قدرة البشر.

قال تعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ) [المائدة:2] .

وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ) [القصص:15] .

أما الدعاء الممنوع:

فمثاله: دعاء المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، كأن يدعو الإنسان مستغيثًا مستعينًا بالأموات من الأولياء والصالحين أو بالأحياء الغائبين، وينزل بهم حوائجه من طلب الشفاء من المرض وتفريج الكرب ودفع الضرر عنه، فهذا النوع شرك أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت