فهرس الكتاب
وهذه الأمور ليست بمهجورة، أو أنها من نسج الخيال أو من وقع المحال، لإننا نرى كثيرًا من الناس -هداهم الله إلى توحيده- يشدون الرحال إلى أضرحة الأولياء والصالحين يدعونهم مستغيثين مستعينين بحجة أنها تقربهم إلى الله لقضاء حوائجهم ودفع الهموم والأحزان عنهم، سالكين بهذه الأعمال مسلك العرب في الجاهلية، ولا يخفى عليك -كما مر ذكره- أن هؤلاء يستدلون بقصص كثيرة معرضين عن كتاب الله سبحانه، فلنتأمل في الآيات الآتية:
قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) [الأعراف:194] .
وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) ) [النحل:20] .
وقال تعالى: (( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [هود:101] .
قال أبو جعفر محمد الطوسي:
لأنهم كانوا يسمونها آلهة، ويطلبون الحوائج منها كما يطلب الموحدون من الله، ومعنى (من دون الله) : مَنْ مَنزلته أدنى مِنْ منزلة عبادة الله؛ لأنه من (الأدون) وهو الأقرب إلى جهة السفل (141) .
وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) ) [الجن:22] .
قال محمد جواد مغنية:
... وهذه آية من عشرات الآيات التي تدل بصراحة ووضوح على أن الإسلام يرفض فكرة الواسطة بين الله وعباده، ويضع الإنسان أمام خالقه مباشرة يخاطبه ويناجيه بما شاء، ويتقرب إليه بفعل الخيرات من غير شفيع ولا وسيط (142) .