فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 166

ولما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا وجمع عشيرته، وقال: (يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا بني قصي، اشتروا أنفسكم من الله؛ فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس عم محمد، يا صفية عمته، يا فاطمة ابنته، ثم نادى كل رجل باسمه وكل امرأة باسمها) (143) .

وهذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم لعشيرته وأمته أن يتخذوه بعد مماته إلهًا يدعونه ويتشفعون به كما يفعل كفار قريش بالصالحين، وكما يفعل النصارى بعيسى ابن مريم.

ولهذا حرص الأئمة عليهم السلام على نصح وتعليم الأمة بأن يتوجهوا بدعائهم إلى الله وحده.

فعن الحسن بن المغيرة أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة، قال: ثم قال: ادعه، ولا تقل: قد فُرِغ من الأمر؛ فإن الدعاء هو العبادة، إن الله يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] وقال: (( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) [غافر:60] . وقال: إذا أردت أن تدعو الله فمجده وحمده وسبحه وهلله وأثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سل تُعط (144) .

والسبب في حث الأئمة أحبابهم بأن يحرصوا على دعاء الله وحده لأهمية تعلق المسلم بالدعاء لعظمه عند الله.

فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، إما أن يعجل له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بمآثم) (145) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (افزعوا إلى الله في حوائجكم، والجؤوا إليه في ملماتكم، وتضرعوا إليه وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة) (146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت