فهرس الكتاب
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدعاء مخ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد) (147) .
فيا له من عمل يسير وطريق موجز قصير في قضاء الحاجات وتفريج الكربات بين العبد وسيده ومالك أمره، من دون صرف أموال ولا قطع مسافات ولا اختيار وساطات، فلله الحمد والمنة والشكر.
خامسًا: التوسل:
ومن أنواع الأدعية التي جاء النص على تأكيدها التوسل إلى الله عز وجل، وقد أفردناه منفصلًا لأهميته، وكثرة الخلاف فيه.
والتوسل: مصدر توسل يتوسل، أي: اتخذ وسيلة إلى مقصوده، فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة.
وينقسم التوسل إلى قسمين: مشروع وممنوع:
القسم الأول: التوسل المشروع:
من الأمور التي يحبها الله عز وجل من عباده التقرب له والتودد إليه والتوسل بما شرع الله عز وجل من الفرائض، كالصلاة والزكاة والصوم والنوافل، وترك المحرمات واجتناب المنهيات، والتوسل إليه بأسمائه الحسنى، وبصفاته العلى، والتقرب إليه بالعمل الصالح.
فعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل: من أهان لي وليًا فقد أرصدته لمحاربتي، وما تقرب إليَّ عبد بمثل ما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته... الخبر (148) .
فهذه دعوة مستجابة، وسؤال مجاب للولي الحبيب القائم بأمر الله.
وهذا التوسل المشروع هو الذي جاء الحث عليه والترغيب فيه من الله سبحانه بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ) [المائدة:35] .
قال السيد محمد الحسيني الشيرازي:
السبب الذي يقربكم إليه سبحانه من فعل الخيرات والأعمال الصالحة (149) .
وقال بعضهم: ما تتوسلون به إلى ثوابه من الطاعات (150) .
والتوسل له أنواع مشروعة يتوسل بها العبد إلى ربه، منها:
1-التوسل بالإيمان: