فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 166

يدعون أنهم بعبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم عنده، وأنه هو أذِن لهم بعبادتها وسيشفعها بهم يوم القيامة، وتوهموا -بعقيدتهم القبيحة- أن عبادة الله من خلالها تكون أشد تعظيمًا لله، فاجتمع عندهم قبح القول وقبح العمل (166) .

فإذا كان هذا هو تمام القول في المعتقد الصحيح في قضية الشفاعة، التي نسأل الله أن نكون من أهلها ليجيرنا من نار جهنم، فهل تسألها أيها العبد -المحب للنبي وأهل بيته عليهم السلام - من الله الذي بيده كل شيء أو تسألها ممن لا يملك لنفسه شيئًا؟

سابعًا: مسبة الدهر والرياح ونحوها:

ومن الأشياء التي يقع فيها بعض الناس بحكم العادة، وهي مما ينقص التوحيد ويسيء إلى العقيدة مسبة الدهر والرياح وما أشبه ذلك، من توجيه الذم إلى مخلوقات فيما ليس لها فيه تصرف، فيكون هذا الذم في الحقيقة موجهًا إلى الله سبحانه؛ لأنه الخالق المتصرف الآمر لها , فمنهم من ينسب الهلاك إلى الدهر، لتعاقب الأيام والليالي عليهم.

قال تعالى: (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) ) [الجاثية:24] .

قال أمين الدين الطبرسي:

أي نموت نحن ويحيا أولادنا، أو يموت بعض منا ويحيا بعض، أو يصيبنا الأمرّان: الموت والحياة، يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة: (( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ ) )وما يحيينا إلا الأيام والليالي، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر ويجعلونه المؤثر في هلاك النفس (167) .

ومنهم من يسب الدهر والوقت، وربما يلعنه، وهذا ناشئ من ضعف الدين والجهل العظيم، فإن الدهر ليس عنده من الأمر شيء، فإنه مُدبَّر مُصرَّف، والتصاريف الواقعة فيه من تدبير العزيز الحكيم، فالسب واللعن في الحقيقة سيقع على المدبِّر لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت