فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 166

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله، ولا تسبوا السلطان؛ فإنه فيء الله في أرضه، ولا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، ولا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) (168) .

قال أمين الدين الطبرسي:

إن أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر، فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقال صلى الله عليه وسلم: إن فاعل هذه الأمور هو الله، فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه: فإن الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الأول أحسن، فإن كلامهم مملوء من ذلك، ينسبون أفعال الله إلى الدهر (169) .

ومنهم من يسب الرياح إذا رأى منها ضررًا، من قلع الأشجار، وهدم البيوت مثلًا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الرياح وغيرها من مخلوقاته، وقال: (لا تسبوا الرياح؛ فإنها مأمورة، ولا تسبوا الجبال ولا الساعات، ولا الأيام ولا الليالي فتأثموا وترجع عليكم) (170) .

قال المجلسي معلقًا: بيان الغرض النهي عن سب الرياح والبقاع والجبال والأيام والساعات؛ فإنها مقهورة تحت قدرة الله سبحانه، مسخرة له تعالى، لا يملكون تأخرًا عما قدمهم إليه، ولا تقدمًا إلى ما أخرهم عنه، فسبهم سب لمن لا يستحقه، ولعن من لا يستحق اللعن يوجب رجوع اللعنة على اللاعن، بل هو مظنة الكفر والشرك لولا غفلتهم عما يؤول إليه، كما ورد في الخبر: (لا تسبوا الدهر؛ فإنه هو الله) أي: فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر، وتسبونه بسببها هو الله تعالى (171) .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الليل والنهار ولا الشمس ولا القمر ولا الريح؛ فإنها تُبعث عذابًا على قوم ورحمة على آخرين) (172) .

وجاءنا الهدي المبارك فيما نقوله تجاه هذه الأمور، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح؛ فإنها بُشُر وإنها نُذُر وإنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها، وتعوذوا به من شرها) (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت