فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 166

فلذلك يجب على المؤمن أن يعلم أن التصاريف واقعة بقضاء الله وقدره وحكمته، فلا يتعرض لانتقاص أمر قد خلقه وأوجده الله سبحانه، بل يرضى بتدبير الله، ويسلم لأمره، وبذلك يتم توحيده وطمأنينته.

ثامنًا: الحلف بغير الله:

الحلف واليمين من الأقوال العظيمة والدالة على إيمان العبد وتعلقه بالله، ذلك أن الحلف: هو تأكيد لشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة، إما بحرف الباء أو التاء أو الواو، مثل: بالله أو تالله أو والله.

ويشرع أن يحلف المسلم أيضًا بأسماء الله وصفاته ونحوها: كرب الكعبة، أو بالعزيز، أو والذي خلقك؛ وذلك لأن الصفة تابعة للموصوف.

ومن حلف بغير الله أو جعل له مساويًا أو ندًا في حلفه مع ربه فقد أشرك في تعظيم الله عز وجل، وذلك هو الشرك الأكبر، لكن لو حلف معتقدًا بأن المحلوف به أقل من ذلك فقد أشرك بالله شركًا أصغر.

وقد كثر بين الناس اليوم الحلف بالله كذبًا أو بغيره شركًا، كمن يحلف بالأمانة أو بالوالدين أو بالشرف أو بالأولاد أو بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته عليهم السلام، ومنهم من يحلف بالأحياء والموتى من الأولياء والصالحين تعظيمًا لهم وخوفًا من عقابهم.

فإذا اُستُحلِف ذلك الشخص بالله عز وجل حلف بالله دون تردد، وإن كان كاذبًا، وإذا اسْتُحلِف بالنبي أو بأهل بيته أو بالولي الفلاني نراه يتكعكع ويتلعثم في قوله، ولن يحلف به إلا وهو صادقًا.

وقد روى النوري الطبرسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك) (174) . وروى أيضًا: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (175) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) (176) .

وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المناهي أنه نهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: (من حلف بغير الله فليس من الله في شيء) ونهى أن يقول الرجل للرجل: (لا وحياتك وحياة فلان) (177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت