فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 166

وقال الشيخ المفيد:

ولا يمين عند آل محمد عليهم السلام إلا بالله عز وجل وبأسمائه الحسنى، ومن حلف بغير اسم من أسماء الله تعالى فقد خالف السنة، ويمينه باطلة لا توجب حنثًا ولا كفارة، ولا يمين بالله تعالى في معصية لله، فمن حلف بالله أن يعصيه فقد أثم وكفارة يمينه ترك الفعل لما حلف عليه والاستغفار من يمينه في الباطل (178) .

ومن الأمور المنافية لكمال التوحيد ما يفعله الناس اليوم من كثرة حلفهم بالله عز وجل، وإن لم تكن الحاجة تدعوهم إليه، وهذا يدل على استخفافهم بربهم وعدم تعظيمهم له، قال تعالى: (( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ) ) [القلم:10] ، وقال عز وجل: (( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) ) [المائدة:89] .

قال السيد محمد حسين فضل الله:

من هؤلاء الذين يكثرون الحلف على كل شيء مما يثيرونه أمام الآخرين، أو مما يختلفون فيه معهم، من القضايا المتعلقة بالدين وبالحياة وبالأوضاع المحيطة بهم، سواءً أكانت حقًا أم باطلًا؛ لأنهم لا يشعرون بالثقة في أنفسهم، أو بثقة الناس بهم، ولذلك فإنهم يلجئون لتأكيد الثقة إلى أسلوب الحلف، ولو على حساب المقدسات التي يحلفون بها، كما في الحلف بالله، حيث يسيئون إلى موقع عظمته بالقسم به في قصة كاذبة باطلة... وإذا حدقت بهؤلاء فيما يتصفون به من صفات أخلاقية على صعيد الواقع فسترى المهانة النفسية، والحقارة العلمية التي توحي بكل سقوط وانحطاط (179) .

وإذا قال قائل: يحدث أحيانًا بيننا كثير من الحلف من غير قصد، كالحلف على الامتناع من ترك لباس أو أكل، أو مثل ما نقول: لا والله، وبلى والله، أيكون ذلك من الحلف الكاذب؟

فنقول له: لا حرج في ذلك الحلف؛ لأنه من باب اللغو، قال تعالى: (( لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) ) [المائدة:89] .

وشرح الشيخ محمد السبزواري النجفي هذه الآية بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت