فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 166

عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: من خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شيء (192) .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عرف الله خافه، ومن خاف الله حثه الخوف من الله على العمل بطاعته والأخذ بتأديبه، فَبَشَّر المطيعين المتأدبين بأدب الله والآخذين عن الله أنه الحق على الله أن ينجيهم من مضلات الفتن (193) .

واعلم رحمك الله أن الخوف من الله تعالى درجات بين الناس، فمنهم من يغلو في خوفه، ومنهم من يفرط، ومنهم من يعتدل في خوفه.. وهذا هو الصواب.

فيجب على المؤمن أن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء، بحيث لا يذهب مع الخوف وحده فيقنط من رحمة الله، ولا يذهب مع الرجاء وحده حتى يأمن من مكر الله؛ لأن القنوط من رحمة الله والأمن من مكر الله ينافيان التوحيد.

لذلك فإن الله عز وجل يقول: (( وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ) ) [الأعراف:56] .

واعلم رحمك الله بأن الخوف الحاصل عند الناس على أنواع ثلاثة:

النوع الأول: خوف طبيعي:

وهو كخوف الإنسان من السباع والنار، وهذا لا يلام عليه العبد؛ لأنه أمر طبعي مفطور عليه خلقة. قال تعالى عن موسى عليه السلام: (( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) ) [القصص:18] .

النوع الثاني: خوف الطاعة:

وهو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لغير عذر خوفًا من الناس مثلًا، فهذا محرم، وهو نوع من أنواع الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد، قال تعالى: (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) ) [العنكبوت:10] .

قال محمد الكرمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت