فهرس الكتاب
والخطب ليس بيسير، فقد تجاوز الأمر في الاعتقاد إلى التبرك ببعض الأماكن، كتقبيلهم جدران الكعبة والتمسح بها، والتمسح كذلك بمقام نبي الله إبراهيم عليه السلام، والسفر إلى أضرحة الصالحين للدعاء وطلب الحوائج والتبرك والمسح عليها، والأخذ من ترابها وقماشها الملون، وغيرها من الأفعال الشركية (187) ، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم فئة من الصحابة في غزوة حنين عندما طلبوا منه أمرًا ليتبركوا به، وذلك لقرب عهدهم بالإسلام وتأثرهم بالجاهلية، وظنهم أن هذه الأفعال لا حرج في فعلها.
وذكر الشيخ زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم:
أنه كان للمشركين شجرة يسمونها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم (188) ، فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط! فقال: (هذا مثل قول قوم موسى:(( اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) ) [الأعراف:138] لتركبن سنن من كان قبلكم) (189) .
وقال شارح نهج البلاغة: قد جاء في المسانيد الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النّعل بالنّعل، والقذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه، فقيل: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن ذلك؟!(190 ) ) (191) .
فعليك أيها المسلم بخير الهدي وبالصراط القويم ولا يغرنك فعل الكثرة من العوام.
عاشرًا: شرك الخوف:
المسلم متعلق بالله ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه يريد تحقيق العبادة في كل شيء حتى في أحاسيسه وفكره، رغبة ورهبة، حبًا وطمعًا، حتى في الخوف.
والخوف: هو انفعال يحصل بتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى.
وقد نهى الله عز وجل المؤمنين أن يخافوا غيره، وأمرهم أن يقصروا خوفهم عليه، فلا يخافون إلا إياه، وهذا هو الإخلاص الذي أمر الله به عباده الموحدين، فإذا أخلصوا له في الخوف وفي جميع العبادات أعطاهم ما يرجون، وأمنهم من مخاوف الدنيا والآخرة.