فهرس الكتاب
وهذا كحب نبي الله إبراهيم عليه السلام لربه عند استجابته في ذبح ابنه إسماعيل لرؤيا رآها في منامه، ورؤيا الأنبياء حق، فقال تعالى: (( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ ) ) [الصافات:102] .
النوع الثاني: المحبة لله:
وهي محبة أنبياء الله ورسله وأتباعهم، وأن يحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص، ويبغض ما يبغضه الله من الأعمال والأشخاص، وأن يوالي أولياء الله عز وجل ويعادي أعداءه، وهذا هو كمال إيمان العبد وتوحيده.
فعن البراء بن عازب قال: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قلنا: الصلاة، قال: إن الصلاة لحسنة وما هي بها، قلنا: الزكاة، فقال: لحسنة وما هي بها، فذكرنا شرائع الإسلام، فقال: أوثق عرى الإيمان أن يحب الرجل في الله ويبغض في الله) (199) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواريي عيسى: (...وأما علامة البار فعشرة: يحب في الله، ويفارق في الله، ويغضب في الله، ويرضى في الله، ويعمل لله، ويطلب إليه، ويخشع لله خائفًا مخوفًا طاهرًا مخلصًا مستحييًا مراقبًا، ويحسن في الله) (200) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله) (201) .
وهذا ما فعله الصحابة رضي الله عنهم في تحقيق المحبة الصحيحة المباركة، وكان فيهم أمير المؤمنين علي عليه السلام، فيتذكر بحسرة وأسى ما آل إليه أمره في الكوفة بين نفر من الناس لم يعرفوا حق الصحابة رضي الله عنهم، وكيف أنهم حققوا المحبة الخالصة لله وحده.