فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 166

-المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين: كالذي يتكلف أن يزور عالمًا من العلماء ليُقال: إن فلانًا قد زار فلانًا أو عابدًا من العباد لذلك، أو ملكًا من الملوك وأشباهه ليقال: إنهم يتبركون به، وكالذي يكثر ذكر الشيوخ ليُري أنه لقي شيوخًا كثيرًا واستفاد منهم، فيباهي بشيوخه، ومنهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه، ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته، ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حُطام وكسب مال ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك (237) .انتهى

ولخطر الرياء وفداحة إثمه جاء التنبيه عليه في كتاب الله عز وجل.

قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [الكهف:110] .

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قول الله: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ) ) [الكهف:110] فقال: (من صلى مراءاة الناس فهو مشرك، ومن زكى مراءاة الناس فهو مشرك، ومن حج مراءاة الناس فهو مشرك، ومن عمل عملًا مما أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مراء) (238) .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر! قالوا: وما الشرك الأصغر يارسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله تعالى إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم في الدنيا فاطلبوا جزاءكم منهم) (239) .

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله سبحانه: أنا خير شريك، من أشرك معي شريكًا في عمله فهو لشريكي دوني؛ لأني لا أقبل إلا ما أخلص لي) (240) .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: واعملوا في غير رياء ولا سمعة؛ فإنه من يعمل لغير الله يَكِلَهُ الله إلى من عمله له (241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت