فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 867

ينهاه عن ذلك فتراه يقصده من بعيد، كما يقول العامة: رجل إلى قدام، ورجل إلى خلف (1) وكذلك إذا كان في دينه نقص وعقله يأمره بقصد المسجد أو الجهاد أو غير ذلك من المقصودات التي تحب في الدين، وتكرهها النفس، فإنه يبقى قاصدًا لذلك من طريق بعيد: متباطئًا في السير، وهذا كله معلوم بالفطرة.

وكذلك إذا لم يكن القاصد يريد الذهاب بنفسه، بل يريد خطاب المقصود ودعاءه ونحو ذلك. فإنه يخاطبه من أقرب جهة يسمع دعاءه منها وينال به مقصوده إذا كان القصد تامًا، ولو كان رجلًا في مكان عال، وآخر يناديه لتوجه إليه وناداه ولو حط رأسه في بئر وناداه بحيث يسمع صوته لكان هذا ممكنًا، لكن ليس في الفطرة أن يفعل ذلك من يكون قصده إسماعه من غير مصلحة راجحة ولا يفعل نحو ذلك إلا عند ضعف القصد نحوه.

وحديث الأدلاء الذي روي من حديث أبي هريرة وأبي ذر قد رواه الترمذي وغيره من حديث الحسن عن أبي هريرة وهو منقطع، فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ولكن يقويه حديث أبي ذر المرفوع، فإن كان ثابتًا فمعناه موافق لهذا (2) فإن قوله"لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله"إنما هو تقدير مفروض: لو وقع الإدلاء لوقع عليه، لكنه لا يمكن أن يدلي أحد على الله شيئًا لأنه عال بالذات، وإذا هبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى

(1) مأخوذ من المثل العربي: مالي أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى

(2) أن شيخ الإسلام يعلم أن الحديث غير ثابت وتقوية الضعيف للضعيف لا يعتد بها في ثبوت حكم شرعي فعدم الاعتداد بها في صفات الله أولى ولا سيما هذه المتشابهات. ولكنه يجيب عن الاشكال فيه بفرض وقوعه وعبر عنه بقوله إن كان

ثابتا لان الأصل في شرط"إن"عدم الوقوع لامتناعه أو لتنزيله منزلة الممتنع كما حققناه في تفسير (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) من جزء التفسير الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت