فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 867

أو ما يشبه هذا. ومنهم من يجوز إطلاق هذا السلب وهذا السلب في إطلاقهما جميعًا كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى. ومنشأ هذا أن لفظ الغير يراد به المغاير للشيء، ويراد به ما ليس هو إياه، وكان في إطلاق الألفاظ المجملة إيهام لمعاني فاسدة. ويراد به ما ليس هو إياه، وكان في إطلاق الألفاظ المجملة إيهام لمعاني فاسدة. ونحن نجيب بجواب علمي فنقول: قول القائل: يتكمل بغيره. أيريد به بشيء منفصل عنه أم يريد بصفة لوازم ذاته. أما الأول فممتنع وأما الثاني فهو حق، ولوازم ذاته لا يمكن وجود ذاته بدونها كما لا يمكن وجودها بدونه، وهذا كما نفسه لا شيء مباين لنفسه. وقد نص الأئمة كأحمد بن حنبل وغيره وأئمة المثبتة كأبي محمد بن كلاب وغيره على أن القائل إذا قال الحمد لله أو قال دعوت الله وعدبته أو قال بالله فاسم الله متناول لذاته المتصفة بصفاته، وليست صفاته زائدة على مسمى أسمائه الحسنى. وإذا قيل هل صفاته زائدة على الذات أم لا؟ قيل: إن أريد بالذات المجردة التي يقربها نفات الصفات فالصفات زائدة عليها، وإن أريد بالذات الذات الموجودة في الخارج فتلك لا تكون موجودة إلا بصفاتها اللازمة. والصفات ليست زائدة على الذات المتصفة بالصفات، وإن كانت زائدة على الذات التي يقدر تجردها عن الصفات.

فصل

وأما قول القائل: لو قامت به صفات وجودية لكان مفتقرًا إليها وهي مفتقرة إليه، فيكون الرب مفتقرًا إلى غيره، فهو من جنس السؤال الأول. فيقال أولًا: قول القائل لو قامت به صفات وجودية لكان مفتقرًا إليها يقتضي إمكان جوهر تقوم به الصفات وإمكان ذات لا تقوم بها الصفات، فلو كان أحدهما ممتنعًا لبطل هذا الكلام فكيف إذا كان كلاهما ممتنعًا، فإن تقدير ذات مجردة عن جميع الصفات إنما يمكن في الذهن لا في الخارج، كتقدير وجود مطلق لا يتعين في الخارج. ولفظ ذات تأنيث ذو، وذلك لا يستعمل إلا فيما كان مضافًا إلى غيره، فهم يقولون فلان ذو علم وقدرة، ونفس ذات علم وقدرة. وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب لفظ ذو ولفظ ذات لم يجيء إلا مقرونًا بالإضافة كقوله (فاتقوا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت