فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 867

يقتضي أن الرب تعالى متصف بكمال لا يصلح للمخلوق، وهذا لا ينافي أن ما كان كمالًا للموجود من حيث هو موجود فالخلق أحق به ولكن يفيد أن الكمال الذي يوصف به المخلوق بما هو منه إذا وصف الخالق بما هو منه فالذي للخالق لا يماثله ما للمخلوق ولا يقاربه، وهذا حق فالرب تعالى مستحق للكمال مختص به على وجه لا يماثله فيه شيء فليس له سمي ولا كفؤ، سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شيء للمخلوق كربوبية العباد والغنى المطلق ونحو ذلك، أو كان مما يثبت منه نوع للمخلوق فالذي يثبت للخالق منه نوع أعظم مما يثبت من ذلك للمخلوق عظمة هي أعظم من فضل أعلى المخلوقات على أدناها.

وملخص ذلك أن المخلوق يذم منه الكبرياء والتجبر وتزكية نفسه أحيانًا ونحو ذلك.

وأما قول السائل فإن قلتم نحن نقطع النظر عن متعلق الصفة وننظر فيها هل هي كمال أم نقص؟ فذلك يحيل الحكم عليها بأحدهما لأنها قد تكون كمالًا لذات نقصًا لأخرى على ما ذكر - فيقال بل نحن نقول الكمال الذي لا نقص فيه الممكن الوجود هو كمال مطلق لكل ما يتصف به. وأيضًا فالكمال الذي هو كمال للموجود من حيث هو موجود يمتنع أن يكون نقصًا في بعض الصور، لأن ما كان نقصًا في بعض الصور تامًا في بعض، هو كمال لنوع من الموجودات دون نوع فلا يكون كمالًا للموجود من حيث هو موجود.

ومن الطرق التي بها يعرف ذلك أن نقدر موجودين أحدهما متصف بهذا والآخر بنقيضه فإنه يظهر من ذلك أيهما أكمل، وإذا قيل هذا أكمل من وجه وهذا أنقص من وجه لم يكن كمالًا مطلقًا.

والله أعلم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

وافق الفراغ من تعليقها يوم الخميس بعد العصر ثامن عشر المحرم من سنة وست وثلاثين وسبعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت