فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 867

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا.

فصل

في صحيح البخاري وغيره من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال"يا بني تميم، اقبلوا البشرى"قالوا: قد بشرتنا فاعطنا، فأقبل على أهل اليمن فقال"يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم"فقالوا: قد قبلنا يا رسول الله. قالوا جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر، فقال"كان الله ولم يكن شيء قبله"وفي لفظ"معه"وفي لفظ"غيره""وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض"وفي لفظ"ثم خلق السموات والأرض"ثم جاءني رجل فقال: أدرك ناقتك، فذهبت فإذا السراب ينقطع دونها، فوالله لوددت أني تركتها ولم أقم.

قوله"كتب في الذكر"يعني اللوح المحفوظ كما قال (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) أي من بعد اللوح المحفوظ، يسمى ما يكتب في الذكر ذكرًا كما يسمى ما يكتب فيه كتابًا كقوله عز وجل (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) .

والناس في هذا الحديث على قولين: منهم من قال: إن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجودًا وحده، ثم أنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث وإخباره بأن الحوادث لها ابتداء بجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم، وإن جنس الزمان حادث لا في زمان، وجنس الحركات والمتحركات حادث، وإن الله صار فاعلًا بعد أن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت