فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 867

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى ورضي عنه: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسله صلى الله عليه وسلم تسليمًا.

فصل

في وضع الجوائح في المبايعات والضمانات والمؤاجرات مما تمس الحاجة إليه، وذلك داخل في قاعدة تلف المقصود المعقود عليه قبل التمكن من قبضه.

قال الله في كتابه (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) وقال تعالى، فيما ذم به بني إسرائيل (فيما نقضهم ميثاقهم - إلى قوله - وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) ومن أكل أموال الناس بالباطل أخذ أحد العوضين بدون تسليم العوض الآخر، لأن المقصود بالعهود والعقود المالية هو التقابض، فكل من العاقدين يطلب من الآخر تسليم ما عقد عليه ولهذا قال تعالى (واتقوا الله الذي تساءلون به) أي تتعاهدون وتتعاقدون، وهذا هو موجب العقود ومقتضاها، لأن كلًا من المتعاقدين أوجب على نفسه بالعقد ما طلبه الآخر وسأله منه، فالعقود موجبة للقبوض، والقبوض هي المسؤولة المقصودة المطلوبة، ولهذا تتم العقود بالتقابض من الطرفين، حتى لو أسلم الكافران بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت