ونحوها، ولا ينتقض هذا بموت أحد الزوجين، لأن ذلك تمام العقد ونهايته، ولا بالطلاق قبل الدخول لأن نفس حصول الصلة بين الزوجين أحد مقصودي العقد. ولهذا ثبتت به حرمة المصاهرة في غير الربيبة.
فصل
والأصل في أن تلف المبيع والمستأجر قبل التمكن من قبضه ينفسخ به العقد من السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لو بعث من أخيك تمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟"وفي رواية"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح".
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أنه إذا باع ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل له أن يأخذ منه شيئًا، ثم بين سبب ذلك وعلته فقال"بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟"وهذا دلالة على ما ذكره الله في كتابه من تحريم أكل المال بالباطل وأنه إذا تلف المبيع قبل التمكن من قبضه كان أخذ شيء من الثمن أخذ ماله بغير حق بل بالباطل، وقد حرم الله أكل المال بالباطل لأنه من الظلم المخالف للقسط الذي تقوم به السماء والأرض. وهذا الحديث أصل في هذا الباب.
والعلماء وإن تنازعوا في حكم هذا الحديث كما سنذكره واتفقوا على أن تلف المبيع قبل التمكن من القبض يبطل العقد ويحرم أخذ الثمن فلست أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا صحيحًا صريحًا في هذه القاعدة وهي (إن تلف المبيع قبل التمكن من القبض يبطل العقد) غير هذا الحديث.
وهذا له نظائر متعددة قد ينص النبي صلى الله عليه وسلم نصًا يوجب قاعدة ويخفي النص على بعض العلماء حتى يوافقوا غيرهم على بعض أحكام تلك القاعدة ويتنازعوا فيما لم