كما قال، فإن هذه الثمرة بمنزلة المنفعة في الإجارة. ولو حال بين المستأجر الحائل وبينها حائل يخصه مثل مرضه ونحوه لم تسقط عنه الأجرة بخلاف الحائل العالم فإنه يسقط أجرة ما ذهب به من المنفعة.
فصل
هذا إذا اشترى الثمرة والزرع، فإن اشترى الأصل بعد ظهور الثمر أو قبل التأبير واشترط الثمر فلا جائحة في ذلك عند أصحابنا ومالك وغيرهما. ولذلك احترز الخرقي من هذه الصورة فقال: وإذا اشترى الثمرة دون الأصل فتلفت بجائحة من السماء رجع بها على البائع، وذلك لأنه هنا حصل القبض الكامل بقبض الأصل، ولهذا لا يجب على البائع سقي ولا مؤونة أصلًا، فإن المبيع عقار والعقار قبض بالتخلية، والثمر دخل ضمنًا وتبعًا، فإذا جاز بيعه قبل صلاحه جاز هنا تبعًا، ولو بيع مقصودًا لم يجز بيعه قبل صلاحه.
فصل
هذا الكلام في البيع المحض للثمر والزرع، وأما الضمان والقبالة وهو أن يضمن الأرض والشجر جميعًا بعوض واحد لمن يقوم على الشجر والأرض ويكون الثمر والزرع له، فهذا العقد فيه ثلاثة أقوال.
أحدها أنه باطل وهذا القول منصوص عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، بناء على أن في ذلك تبعًا للثمر قبل بدو صلاحه (والثاني) يجوز إذا كانت الأرض هي المقصودة والشجر تابع لها بأن يكون شجرًا قليلًا، وهذا قول مالك (والثالث) حواز ذلك مطلقًا، قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، منهم ابن عقيل، وهذا هو الصواب لأن إجارة الأرض جائزة ولا يمكن ذلك إلا بإدخال الشجر في العقد فجاز للحاجة تبعًا، وإن كان في ذلك بيع ثمر قبل بدو صلاحه