الصفحة 18 من 229

الذهن، أو أن استبحار العلوم واتساع المعارف الإنسانية يخدش قاعدة الإيمان ، ويوهي الصلة بالإله الديان. قال"هرشل"ـ من فلاسفة القرن الثامن عشر ـ (إنه كلما اتسع نطاق العلوم ؛ تحققت وكثرت الأدلة على وجود حكمة خالقة قادرة مطلقة) . وعلماء الأرضيات والهيئة والطبيعيات والرياضة يهيئون بمساعيهم واكتشافاتهم كل ما يلزم لإنشاء معبد العلوم؟ إعلاء لكلمة الخالق). وانظر إلى ما دُوِّنَ من آراء لسقراط عن تلميذه أفلاطون:"هذا العالم يظهر لنا على هذا النحو الذي لم يترك فيه شيء للمصادفة، بل كل جزء من أجزائه متجه نحو غاية، وتلك الغاية متجهة إلى غاية أعلى منها، وهكذا يتم الوصول إلى غاية نهائية منفردة وحيدة". من أين نشأ هذا النظام الكامل في تفرعاته؟ المحفوف بالعظمة والجلال من نواحيه كافة؟ ليس من الممكن أن يحمل ذلك على المصادفة. فلو أمكننا أن نقول: إنه نشأ من تلقاء نفسه، لصح لنا أن نقول: أن ألواح"بولكلت"و"زونكريس"حدثت من تلقاء نفسها. وإذا ما نظرنا إلى أن العناصر التي تحتوي عليها الكائنات كثيرة إلى درجة لا يمكن أن يحصرها العقل، كان من المحال أن نحمل وجود ذلك كله على المصادفة، فلابد إذن من وجود عقل أعلى... وهو الصانع الوحيد. لأن الطبيعة أثر يتجلى فيه الاتحاد الدال على وحدانية الصانع، الذي ينفذ حكمه كنفوذ الفكر في الحال"بدون أي خطأ. وهو حاضر غالب ـ أي عالم قادر ـ ومع هذا، فمن المستحيل إدراكه بالحواس... فهو كالشمس التي تمس جميع الأبصار، لكنها لا تبيح لأحد أن ينظر إليها. اهـ. من تاريخ التصوف للأستاذ"محمد علي عيني بك". وقد شرح"لابلاس"دليل الحركة الكونية، وأبان قوة هدا الدليل في حسم ص _02 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت