الصفحة 195 من 229

كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء لم يساووك في علاك وقد حال سنًا منك دونهم وسناء مسك الختام كان المرسلون الأولون مصابيح تضيء في جوانب الليل الذي ألقى بجرانه على أنحاء الدنيا. فلما بدأ فجر الإنسان ينشق عنه الظلام، وبدأت أشعة الرسالة العامة تتهادى في الأفق؛ انتقل العالم من عهد إلى عهد: لا تذكروا الكتب السوالف قبله طلع الصباح فأطفأ القنديلا والكلام في عظمة الشخصية التي حملت عبء هذه الرسالة يطول، وحسبنا أن الله - عز وجل - جمع في سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من شارات السيادة والنبالة ما تفرق في النبيين من قبل. ولقد ذكر الله أسماء ثمانية عشر نبيًّا، فهم أولو العزم وأصحاب الرسالات الأولى، ثم قال: (أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وهذا الأمر بالاقتداء كان ماثلًا في ذهن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقوم بتبليغ الدعوة. فلما طعن أحد المنافقين في تصرف له، وهو يقسم الغنائم قائلًا: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله؛ كظم النبي - صلى الله عليه وسلم - غيظه وقال:"رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". من ثم قال المفسرون في شرح هذه الآية: إنها تومئ إلى فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على من سبقه. ص _223

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت