الصفحة 194 من 229

طرائق معيشتهم الخاصة كمناهج دعوتهم العامة، تنضح عفافًا واستقامة. ظلوا بين الناس ما شاء الله فكانت مجتمعاتهم بركة، ثم قبضوا فخلفوا أقدس مواريث، وأقدس تركة. وحسبك أنهم خيرة الله من خلقه. (الله أعلم حيث يجعل رسالته) . (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور) . وأقدار الرسل تتفاوت سناء وسموًا. فالرسول في قبيلة محدودة، أفضل منه الرسول لمدينة فيها مائة ألف أو يزيدون، وأفضل منه الرسول لشعب بأسره . وصاحب الكتاب المستقل أفضل ممن يحكم بشريعة سابقة. ولا نزال نرقى في مراتب العظمة، ولا نزال نحلق صعدًا نحو القمة، ولا نزال نقطع أشواطًا بعد أشواط في مدراج الكمال البشري، حتى نصل إلى مستوى تنحسر دونه أبصار العباقرة مهما طمحت، وتتطامن عنده أقدار الأنبياء مهما عظمت، لنجد صاحب الرسالة العظمى إلى خلق الله قاطبة، ملتقى الفضائل المشرفة، ومظهر المثل العليا التي صورتها الخيالات ثم صاغها الله إنسانًا يمشي على الأرض مطمئنًّا. ذلكم هو محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلكم منزله بين عباقرة الأرض وأمناء الوحي! أفق للمجد يزهو على كل أفق، وتسطع فيه أشعة متموجة تنطلق بالحب والحنان والرحمة والعقل والفراسة والحكمة. هيهات هيهات أن يدرك كنه ذلك أحد، فالعظيم لا يعرفه إلا عظيم مثله، ومن كمحمد في الناس؟؟ ص _222

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت