الصفحة 204 من 229

فإذا جاءه الموت دهش لمقدمه، كأن الموت حدث غريب. غير أن الدهشة لا تدفع اليقين، وكذلك يترك الإنسان الحياة الدنيا. من الخير للمرء ـ وهو في صحته البدنية ويقظته الذهنية ـ أن يعرف طبيعة الدار التي يعيش فيها، فلا يبني طباقًا عالية على دعائم منهارة. لكن ما معنى ذلك؟ أهذا فقط كل حظ الإنسان من الوجود؟ ونبادر إلى الإجابة الحاسمة: لا. لئن كانت الحياة على ظهر الأرض بهذه المثابة، إن الحياة التي تليها هي الأمل الأسمى والحظ الأوفر. ولو كان العيش في هذه الدنيا هو كل شيء؛ لكان الانتحار العاجل أولى بالناس أجمعين. إن الدار الآخرة هي الحيوان، والاستعداد لها هو وظيفة العقلاء في هذه الفترة الضيقة من آجالهم. خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعما ل إلى دار شقوة أو رشاد والحصيف هو الذي يوزع اهتمامه على كلتا الدارين بقدر ما تستحقانه، فيجعل عمله لهذه، بقدر مقامه فيها، وعمله لتلك بقدر بقائه فيها. ص _234

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت