الحق أن الإلحاد الذي يشيع بين طوائف المتحذلقين والمتنطعين لا يستند ألبته إلى ذرة من المعرفة أو التفكير السليم. هذه هي الصورة التي يقدمها الملحدون للإنسانية ومعنوياتها ! ، وهذه هي أدلتهم على إنكار ما وراء المادة، وعلى رفض الإيمان بالله العلي الكبير. وقد سميناها أدلة تجوزًا، وإلا فأي أمارة على الفهم الصحيح في هذا اللغو القبيح ؟ ومتى كان التشكيك والفرض والتوهم أدلة محترمة؟ إنه من المقطوع به عقلًا أن العدم لا يتحول إلى وجود ولا يخلق وجودًا. فإذا قيل: إن العالم مفتقر في إحداثه إلى سبب ، وإن الأحياء محتاجة في وجودها إلى خالق ؛ قيل: بل يجوز أن يتم ذلك من تلقاء نفسه. وإذا كانت حركة المرور في القاهرة - مثلًا-تتطلب فرقة من الجنود لتنظيمها وإلا لسرت الفوضى في أرجائها، فهل يستغرب القول بقدرة منظمة مشرفة على الألوف المؤلفة من الكواكب السيارة في الفضاء؟ وهل يعتبر القول بأن المصادفات المخصصة هي التي تتولى هذا التنظيم .. هل يعتبر إلا لغوًا ومجونًا ؟ ثم ما هذه السخافات الزاعمة بأن الفضائل والرذائل اهتزازات كهربائية للأعضاء والأجهزة الجثمانية! ؛ لأنه لا روح كما يقولون ! . يجيب"كميل فلامريون"ـ متهكمًا فيقول ـ:"ما معنى إفراز القوة ؟ ولم لا يفرز الدماغ كيلومترات أو فراسخ؟". ويقول المشير ( أحمد عزت باشا ) :"من حيث إنه لا روح ولا نفس ناطقة، فمن الذي يشعر بما تفرزه الحركة الدماغية؟ ومَن الذي لا يشعر بها؟ وما معنى كلمة"نحن"التي يستعملها ذلك المتكلم؟ (يوخنز السابق) . ص _031"