الصفحة 22 من 229

وقد استقصينا أقوال هؤلاء فلم نر بها إلا الإنكار المجرد والعناد السمج . يقول"يوخنز"عميد العلماء الماديين في العصر الماضي:"من الممكن إرجاع ظهور الأجرام السماوية وانتشارها وحركاتها إلى أصول بسيطة من الممكنات، فلا يبقى إذن محل للاعتقاد في قوة خالقة مشخصة". ويقول:"إن الإنسان محصول المادة وليست له خاصة فكرية على النحو الذي يصور الروحانيون"ويقول ـ ماضيًا في إنكار الروح ،ومصورًا العقل الإنساني بصورة مادية:"إن الكبد والكليتين تفرزان مادة مرئية دون أن نعلم نحن بذلك. أما الحركة الدماغية فلن تكون خارج إرادتنا وإدراكنا، والدماغ يفرز قوة بدل المادة (!) ...". ويقول"بروسيه"- مؤيدًا هذا التفسير المادي للروح والعقل ـ: (إن الذكاء والحساسية عمل من أعمال الأجهزة العصبية ، كما أن تحويل المأكولات إلى دم يندفع في العروق، عمل الأجهزة الهضمية والتنفسية..) . كتبت جريدة طبية مقالة ذكرت فيها أن (الفكر تركيب يشبه حمض فورميك والتفكير تابع للفوسفور) . والفضيلة والصداقة والشجاعة ما هي إلا تيارات كهربية للأعضاء الإنسانية. يبدو أن ذلك الفيلسوف يقر مرغمًا ـ من قبيل إنطاق الحق له ـ (بأنا) التي ينكرها". ثم إنهم يقولون:"إن القوة لا تنفصل عن المادة ـ كما يقررون ـ فأين مادة القوة التي يفرزها الدماغ؟". ص _030"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت