اللانهائي مملوء به. ص _028
فهو موجود مستقر في كل نقطة من الفضاء، وفي كل لحظة من الزمان، أو بتعبير أصح: هو قيوم لانهائي ، منزه عن الزمان والمكان والتسلسل والتعاقب. ليس كلامي هذا من جملة عقائد ما وراء الطبيعة المشكوك في صحتها، بل من النتائج القاطعة التي استنبطت من القواعد الثابتة للعلم؟ كنسبية الحركة وقدم القوانين. إن النظام العام الحاكم في الطبيعة، وآثار الحكمة المشهودة في كل شيء، المنتشرة كنور الفجر وضياء الشفق في الهيئة العامة، لاسيما الوحدة التي تتجلى في قانون التطور الدائم، تدل على أن القدرة الإلهية المطلقة هي الحوافظ المستترة للكون، هي النظام الحقيقي، هي المصدر الأصلي لكافة القوانين الطبيعية وأشكالها ومظاهرها". والقائل فيلسوف ينكر اليهودية والنصرانية، ولا يعرف الإسلام؟ ولكنه يعرف الله الواحد من إدمانه النظر في العلوم والأكوان، وأمثاله كثيرون. وفكرة هذا العالم عن الألوهية تظهر في فلسفة وحدة الوجود. وهي فلسفة ندت عن الصواب، وإن تعبق بها بعض القدامى من فلاسفة الهنود، وسرت عدواها إلى التصوف الإسلامي، فشردت به عن الحق، وعن تعاليم الإسلام. وأفكار أولئك الباحثين لو أنها ضبطت بتعاليم الوحي، ومشت في هدي الشريعة ؛ لاستقامت مع ما ذكر القرآن الكريم عن الله ـ عز وجل ـ من صفات، وما نسب إلى ذاته العظمى من نعوت الجلال والجمال.. ! وحسب أولئك ـ وإن لم يعرفوا الحق كاملًا ـ أن لاح منه بريق فأقروا ولم ينكروا. ولئن صدقوا ما عرفوا، إنهم أهل للإيمان الصحيح الكامل ، لو أتيحت لهم آياته، ويسرت لهم رسالاته، أي لو أتيحت لهم معرفة الإسلام الصحيح من خلال الكتاب والسنة. ومع زحمة الوجود بالدلائل المؤيدة لعقيدة الألوهية، وانتصاب الشواهد المتكاثرة في الآفاق ترشد الناس إلى رب العالمين، فإن العالم لم يخل من منكرين يجحدون الحق ويكفرون بالله . ص _029"