فهرس الكتاب
وآيات القرآن ينظر فيها إلى عموم اللفظ لا إلى خصوص السبب . وقد حرم الله الشرك على العرب فهو على غيرهم حرام. فالقول بأن الآيات نزلت في أهل الجاهلية وحدهم جهالة لا نأبه لقائلها، ولا نقيم لها اعتبارًا. رزقنا الله صدق التوحيد، وأحيانا وأماتنا عليه. جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء ، وأدناه أن تحب على شيء من الجور ، وأن تبغض على شيء من العدل ، وهل الدين إلا الحب والبغض؟ . ثم تلا: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) . يعني أن إخلاص التوحيد يقتضي محبة العدل وكراهية الظلم. فإذا أحب الإنسان جائرًا وكره عادلًا فقد أشرك ، فإذا كان حس الإسلام مرهفًا إلى هذا الحد في تمحيص القلوب ونقد اتجاهاتها الخاطئة، فكيف نسوغ أن نأتي إلى رجل يجأر بالدعاء لغير الله، ويخاف ويرجو غير الله، ثم نقول له: لا بأس عليك ؟. إن موقف العالم المسلم في هذه القضية ليس موقف المحامي الذي يدافع عن المجرم فيقف ساعة أو أكثر ليزيف التهمة ويؤول القانون!! بل موقف الذائد عن معالم الإسلام. فإذا كان لا يعاقب المتهم لأنه جاهل - يقولون - فليعلمه دين الله، ولا يتركه نهبًا للشيطان . ص _089"
الكمال الأعلى. ص _090