فهرس الكتاب
القدرة العالم وما فيه من سكون وحركة، أثر لقدرة الله ـ سبحانه وتعالى ـ . وليست لشيء ما، قدرة ذاتية يستمدها من طبيعته المجردة. فإذا رأيت الجذور تشق التربة، وتنمو رويدًا رويدًا لتستوي على سوقها، فذلك بقدرة الله. وإذا رأيت الأمواج تلطم الشطئان رائحة غادية لا تهدأ حتى تثور، فذلك بقدرة الله، وإذا رأيت القاطرات أو الطائرات تنهب الفضاء، وتطوي الأبعاد، وتحمل الأثقال، فذلك بقدرة الله . وإذا رأيت البشر يموج بعضهم في بعض، وينفعلون بالحب والبغض، والفرح والحزن، وينطلقون عاملين، أو يهدأون نائمين، فذلك بقدرة الله . وسواء شعرت أو لم تشعر، فنبضات قلبك في حناياك، وسريان دمك في عروقك، وكمون الحس في أعصابك، وتجدد الحياة في خلاياك، وانسكاب الإفرازات من غددك، ذلك كله بقدرة الله . لا تحسبن شيئًا في الكون قادرًا بنفسه. فكما أن القدرة أبدعته أولًا من عدم؛ فقد أودعت فيه من إسرارها، وبثت فيه من آثارها، ما يدل عليها. وبعض الجاحدين من علماء الطبيعة يردون ما يقع تحت أبصارهم من هذه الدلائل الباهرة إلى مجهول محض، أو قوى كامنة من المواد والعناصر المختلفة . وهذا تخريف شائن، وتسفيه للعقل، ومغالطة للواقع . ص _091