فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (الشورى: 13) وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} (النساء: 105) .

3 ـ أرسلهم لتبشير المؤمنين بما أعد لهم من نعيم مقيم جزاء طاعتهم، وإنذار الكافرين بعواقب كفرهم وإسقاط كل عذر للناس، وإقامة الحجة عليهم من ربهم، قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء: 165) .

4 ـ أرسلهم لإعطاء الأسوة الحسنة للناس في السلوك القويم والأخلاق الفاضلة والعبادة الصحيحة، والاستقامة على هدى الله مثل قوله تعالى في نبينا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21) .

5 ـ أرسلهم الله لإنقاذ البشر من الاختلاف في أصول حياتهم، وهدايتهم إلى الحق الذي يريد خالقهم، قال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (النحل:64) .

6 ـ أرسلهم لبيان الأعمال الصالحة التي تزكي النفس الإنسانية وتطهرها وتغرس فيها الخير، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الجمعة: 2) .

صفات الرسل عليهم السلام

لابد أن يكون كل واحد من الرسل عليهم الصلاة والسلام متصفًا بسمو الفطرة وصحة العقل والصدق في القول، والأمانة في تبليغ ما عهد إليه بتبليغه، والعصمة من كل ما يشوه السيرة البشرية، وسلامة البدن مما تنبو عنه الأبصار، وتنفر منه الأذواق السليمة وقوة الروح بحيث لا تستطيع نفس إنسانية أو جنية، أن تسيطر عليه بسطوة روحية، لأن الله يمده بمدد منه.

وإنما لزمت هذه الصفات للرسل لأنه لو انحطت فطرتهم عن فطرة خيرة أهل زمانهم، أو مس عقولهم شيء من الضعف، أو تضاءلت أرواحهم لسلطان نفوس أخرى أو ضعفت نفوسهم وإرادتهم عن تنفيذ أوامر الله ونواهيه والتزام طاعته , أو كانوا عاجزين عن تبليغ جميع ما عهد به الله إليهم تبليغه بسبب خوف أو طمع أو نسيان أو غير ذلك، لو أصيبوا بنقص في شيء من هذا لما كانوا أهلًا لهذا الاختصاص الإلهي الذي يفوق كل اختصاص وهو: اختصاصهم بالوحي والكشف لهم عن أسرار علم الله التي أوحيت إليهم، ولما كانوا أهلًا لهذا الاصطفاء الرباني، وكذا لو لم تسلم أبدانهم عن المنفرات لكان انزعاج النفوس لمن رآهم حجة للمنكر لدعواتهم.

أما فيما عدا ذلك فالرسول بشر يعتريه ما يعتري سائر أفراد هذا النوع من المخلوقات، فهو يأكل ويشرب وينام وينكح، ويمرض وقد ينسى فيما لا علاقة له بتبليغ ما أمره الله بتبليغه، وقد يخطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت