فهرس الكتاب
في تصريف بعض الأمور الإنسانية التي تدخل في باب الاجتهاد المأذون به، ولكنه ينبه للخطأ عن طريق الوحي حتى لا يكون الخطأ (بمقتضى وجوب التأسي به) هو الصواب، وقد تمتد إليه أيدي الظلمة، ويناله الاضطهاد والتعذيب وقد يقتل منهم من لم يؤمر بالجهاد.
ـ الرسل السابقون:
منهم من قصه الله علينا، فذكرهم بأسمائهم، ومنهم من لم يقصه علينا، قال سبحانه وتعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء: 164) ، فنؤمن بجميعهم تفصيلًا فيما فصل الله، وإجمالًا فيما أجمل الله.
فأما الذين قصهم الله علينا فهم المذكورون في قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} (الأنعام:83 - 84) ، وفي وقوله: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 33) ، وفي وقوله: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (هود: 50) , وفي وقوله: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ} (الأنبياء:85) ، وقال: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (هود: 61) ، وقال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (الأحزاب: 40) .
هؤلاء الرسل أرسلهم الله إلى الأمم في جميع العصور المتطاولة فلم تخل أمة من رسول يدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق، يقول سبحانه وتعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} (النحل: 63) , ويقول: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر: 24) وقال: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد: 7) .
محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كان الرسل يبعثون إلى أممهم خاصة، كما قال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد: 7) ، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} (الفرقان: 1) .
وكانت بينات الرسل ومعجزاتهم تتجلى لمن يشاهدها، أو يسمع عنها سماعًا متواترًا ممن شاهدها، وجعل الله بينة محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزاته المصدقة لرسالته ثابتة ومتجددة إلى قيام الساعة لتقوم بها الحجة على الناس.