فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 112

وتخرب أذهى مساكنهم فتتلاشى الأبدان وتفنى وترجع الروح في قالب آخر منعم أو معذب وهذا معنى الرجعة عندهم وإنما الأبدان قوالب ومساكن بمنزلة الثياب التي يلبسها الناس فتبلى وتطرح ويلبس غيرها وبمنزلة البيوت يعمرها الناس فإذا تركوها وعمروا غيرها خربت والثواب والعقاب على الأرواح دون الأجساد وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: { في أي صورة ما شاء ركبك } وقوله تعالى { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } إلا وقوله عز وجل { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } فجميع الطير والدواب والسباع كانوا أمما ناسا خلت فيهم نذر من الله عز وجل واتخذ بهم عليهم الحجة فمن كان منهم صالحا جعل روحه بعد وفاته و إخراب قالبه وهدم مسكنه إلى بدن صالح فأكرمه ونعمه ومن كان منهم كافرا عاصيا نقل روحه إلى بدن خبيث مشوه يعذبه فيه بالدنيا وجعل قالبه في أقبح صورة ورزقه أنتن رزق وأقذره وتأولوا في ذلك قول الله عز وجل { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن } فكذب الله تعالى هؤلاء ورد عليهم قولهم لمعصيتهم إياه فقال { كلا بل لا تكرمون اليتيم } وهو النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت