ثم اعلم أن الأعيان إما حيوان قال أحمد في المصباح: وهو كل ذي روح ناطقًا كان أو غير ناطق مأخوذ من الحياة يستوي فيه الواحد والجمع لأنه مصدر في الأصل، وإما جماد وهو ما ليس حيوانًا ولا أصل حيوان ولا جزء حيوان ولا منفصلًا عن حيوان، وإما فضلات فالحيوان كله طاهر إلا نحو الكلب، والجماد كله طاهر لأنه خلق لمنافع العباد ولو من بعض الوجوه كالحجر فإنه وإن لم يؤكل ينتفع به في الإناء مثلًا قال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا (( 2) البقرة:29) والفضلات ثلاثة أقسام: ما استحال في باطن الحيوان إلى فساد فهو نجس كالدم، وما لا يستحيل فطاهر كالعرق من حيوان طاهر، وما يستحيل إلى صلاح فطاهر أيضًا كاللبن. واعلم أن المنفصل من الحيوان كميتته إلا شعر مأكول وصوفه ووبره وريشه فطاهر وإن شك في نجاسته كالملقى على الكيمان مثلًا وهو موضع القمامة.
(فصل) : في بيان الأعيان النجِسة. تطلق النجاسة على العين مجازًا، وأما حقيقتها فهو الوصف القائم لمحل أي البدن أو المكان أو الثوب. (النجاسات ثلاث) بالأقسام المترتبة على حكمها وغسلها أحدها: (مغلظة) أي مشدد في حكمها. (و) ثانيها: (مخففة) في ذلك أيضًا. (و) ثالثها: (متوسطة) بين المغلظة والمخففة في ذلك أيضًا (المغلظة نجاسة الكلب) ولو معلمًا (والخنزير) لأنه أقبح حالًا من الكلب إذ لا يحل اقتناؤه بحال مع إمكان الانتفاع به بنحو الحمل عليه فخرجت الحشرات وهي صغار دواب الأرض فإنها وإن لم يحل اقتناؤها بحال لكن لا يمكن الانتفاع بها. (وفرع أحدهما) أي مع الآخر تبعًا لهما أو مع غيره من حيوان طاهر تغليبًا للنجس لأن الفرع يتبع أخس الأصلين في النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة والأكل وعدم صحة الأضحية والعقيقة، وقد ذكر الجلال السيوطي أحكام الفرع في جميع أبواب الفقه نظمًا من بحر الخفيف وهو فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين فقال:
يتبع الفرع في انتسابٍ أباه >< ولام في الرق والحريه