فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 328

قال المصنف رحمه الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي بكل اسم من أسماء الذات الأعلى الموصوف بكمال الأفعال أو بإرادة ذلك أؤلف متبركًا أو مستعينًا فسره بذلك شيخنا أحمد الدمياطي في حاشيته على أصول الفقه. ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز في إبدائه بها أي في اللوح المحفوظ أو بعد جمعه وترتيبه في المصحف، وأما ما روي أن أول ما كتبه القلم أنا التواب وأنا أتوب على من تاب فهو في ساق العرض. وامتثالًا وإطاعة لأمره صلى الله عليه وسلّم في قوله:"إن أول ما كتبه القلم بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كتبتم كتابًا فاكتبوها أوله وهي مفتاح كل كتاب أنزل ولما نزل على جبريل بها أعادها ثلاثًا وقال: هي لك ولأمتك فمرهم لا يدعوها في شيء من أمورهم فإني لم أدعها طرفة عين مذ نزلت على أبيك آدم عليه السلام وكذا الملائكة". وفي رواية:"إذا كتبتم كتابًا فاكتبوا في أوله بسم الله الرحمن الرحيم وإذا كتبتموها فاقرؤوها". وروي عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال:"تخلقوا بأخلاق الله"ولا شك أن عادته تعالى في ابتداء كل سورة الإتيان بالبسملة سوى براءة فنحن مأمورون به وعملًا بحديث أبي داود وغيره:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أقطع أو أجذم"والبال الشرف والعظمة أو الحال، والشأن الذي يهتم به شرعًا، ومعنى الاهتمام به طلبه أو إباحته بأن لا يكون محرمًا لذاته ولا مكروهًا لذاته، لكن لا تطلب البسملة على محقرات الأمور ككنس زبل ولا تطلب للذكر المحض كالتهليل. وقال الشيخ عميرة: والبال أيضًا: القلب كأن الأمر لشرفه وعظمه ملك قلب صاحبه لاشتغاله به وفي قوله فيه للسببية على قياس قوله صلى الله عليه وسلّم:"دخلت امرأة النار في هرة"أي بسببها حبستها وهي امرأة من بني إسرائيل، والأبتر مقطوع الذنب، والأقطع من قطعت يداه أو إحداهما، والأجذم بالذال المعجمة المقطوع اليد وقيل الذاهب الأنامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت