فروض الوضوء) ولو كان الوضوء مندوبًا أي أركانه (ستة) وعبر المصنف بالفرض هنا وفي الصلاة بالأركان لأنه لما امتنع تفريق أفعال الصلاة كانت كحقيقة واحدة مركبة من أجزاء فناسب عد أجزائها أركانًا بخلاف الوضوء لأن كل فعل منه كغسل الوجه مستقل بنفسه ويجوز تفريق أفعاله فلا تركيب فيه. (الأول: النية) لقوله صلى الله عليه وسلّم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى"قال الفشني: أي إنما تحسب التكاليف الشرعية البدنية أقوالها وأفعالها الصادرة من المؤمنين إذا كانت بنية وإنما لكل امرىء جزاء ما نواه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر انتهى. وتكون النية عند غسل أول جزء من الوجه سواء كان ذلك الأول من أعلى الوجه أو وسطه أو أسفله، وإنما وجب قرنها بذلك ليعتد بالمغسول لا ليعتد بها، فلو غسل جزء منه قبلها وجب إعادته بعدها. وكيفيتها كما قال الحصني إن كان المتوضىء سليمًا لا علة به أن ينوي أحد ثلاثة أمور: أحدها أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث أو الطهارة للصلاة. الثاني: أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة. الثالث: أن ينوي فرض الوضوء أو أداء الوضوء أو الوضوء، وإن كان الناوي صبيًا أو مجددًا، أما صاحب الضرورة كسلس البول ونحوه فلا تكفيه نية رفع الحدث أو الطهارة عنه لأن وضوءه مبيح لا رافع، وأما المجدد فيمتنع عليه نية الرفع والاستباحة والطهارة عن الحدث، وكذا الطهارة للصلاة كما قاله الشوبري، ولا بد أن يستحضر ذات الوضوء المركبة من الأركان ويقصد فعل ذلك المستحضر كما في الصلاة، نعم لو نوى رفع الحدث كفى وإن لم يستحضر ما ذكر لتضمن رفع الحدث لذلك.