واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب، فلو هجم شخص واستعمل الماء أجزأ ذلك إذ غاية الأمر أنه شاك في التغير المضر والأصل عدمه.
(اعلم) أن الماء الجاري كالراكد فيما مر، لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء، فإن الجريات متفاصلة حكمًا وإن اتصلت في الحس لأن كل جرية طالبة لما قبلها هاربة عما بعدها، فإن كانت الجرية وهي الدفعة التي بين حافتي النهر في العرض دون القلتين تنجس بملاقاة النجاسة سواء تغير أم لا ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسًا ويطهر بالجرية بعدها، ويكون في حكم غسالة النجاسة حتى لو كانت مغلظة فلا بد من سبع جريات عليها ومن الترتيب أيضًا في غير الأرض الترابية، هذا في نجاسة تجري في الماء، فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان منه في موضع كفسقية مثلًا فحينئذٍ هو طهور إذا لم يتغير بها. ويلغز به فيقال لنا ماء ألف قلة غير متغير وهو نجس أي لأنه ما دام لم يجتمع فهو نجس وإن طال محل جري الماء، والفرض أن كل جرية أقل من قلتين، وأما الذي لم يمر عليها وهو الذي فوقها فهو باق على طهوريته.
[مسألة] لنا جماعة يلزمهم تحصيل بولهم لطهرهم وذلك فيما لو كان عندهم ماء قلتان فأكثر ولا يكفيهم لطهرهم ولو كمل ببول وقدر مخالفًا أشد. لم يغيره فيلزمهم خلطه واستعمال جميعه وإنما احتيج للتقدير مع عدم تغيره حسًا لإمكان تغيره تقديرًا وهو مضر أيضًا.