الثاني: زوال العقل) أي التمييز الناشىء عنه (بنوم) أي في غير الأنبياء عليهم السلام وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين وتصل إلى القلب فإن لم تصل إليه كان نعاسًا واسترخاء أعصاب الدماغ بسبب الأبخرة الصاعدة من المعدة، ودليل النقض بالنوم قوله صلى الله عليه وسلّم:"العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ"رواه أبو داود وابن ماجه. (أو غيره) كجنون وهو زوال الإدراك من القلب مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء، أو صرع وهو داء يشبه الجنون وصاحبه غالبًا يسيح على وجهه في الأرض، أو خبل وهو ذهاب العقل وفساده من الجنون، أوعته وهو نقص العقل من غير جنون أو ذهابه حياء أو خوفًا، أو سكر وهو فساد في العقل مع اضطراب واختلاط نطق أو مرض وهي حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل، أو إغماء وهو زوال الإدارك من القلب مع انقطاع القوة والحركة في الأعضاء، وقيل هو امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ وقيل هو سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة، والإغماء جائز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا نقض بإغمائهم لأنه مرض من غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الإغماء كما ورد في حديث:"تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا"فمن الإغماء أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى وليس كالإغماء الذي يحصل لآحاد الناس ومثله الغشي في حقهم وأما في حقنا فهو تعطيل القوى المحركة والإرادة الحساسة لضعف القلب بسبب وجع شديد أو برد أو جوع مفرط فينقض أيضًا ومما ينقض استغراق الأولياء بالذكر أو بالتفكر. (إلا نوم قاعد ممكن مقعده من الأرض) أي من مقره وهو متعلق بممكن أي ولو احتمالًا حتى لو تيقن النوم وشك هل كان متمكنًا أو لا لم ينتقض وضوءه ولو زالت إحدى أليتي نائم متمكن عن مقره قبل انتباهه يقينًا انتقض وضوءه أو بعده أو معه أوشك في تقدمه فلا نقض. (