و) السبب الثاني: (المرض) وهو ثلاثة أقسام، الأول: أن يخاف معه بالوضوء فوت الروح أو فوت عضو أو فوت منفعة العضو. ويلحق بذلك ما إذا كان به مرض مخوف إلا أنه يخاف من استعمال الماء أن يصير مرضًا مخوفًا فيباح له التيمم. الثاني: أن يخاف زيادة العلة وهي كثرة الألم وإن لم تزد المدة أو يخاف طول مدة البرء وإن لم يزد الألم أو يخاف شدة الضنى وهو المرض الملازم المقرب إلى الموت أو يخاف حصول شين قبيح كالسواد على عضو ظاهر كالوجه وغيره مما يبدو غالبًا عند المهنة وهي بفتح الميم وكسرها مع كسر الهاء وسكونها ومعناها الخدمة، وفي جميع هذه الصور خلاف منتشر والراجح جواز التيمم، وعلة الشين الفاحش أنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره فأشبه تلف العضو. الثالث: أن يخاف شينًا يسيرًا كأثر الجدري أو سوادًا قليلًا أو يخاف شينًا قبيحًا على غير الأعضاء الظاهرة أو يكون به مرض لا يخاف من استعمال الماء معه محذورًا في العاقبة وإن تألم في الحال لجراحة أو برد أو حر فلا يجوز التيمم لشيء من هذا بلا خلاف.
[فرع] للمريض أن يعتمد في ذلك قول الطبيب العدل في الرواية ويعمل بمعرفة نفسه حيث كان عالمًا بالطب ولا يعمل بتجربة نفسه على المعتمد لاختلاف المزاج باختلاف الأزمنة ومحل ذلك في الحضر، أما لو كان ببرية لا يجد بها طبيبًا فإنه يجوز له التيمم حيث ظن حصول ما ذكر ولكن تجب عليه الإعادة وظنه ذلك مع فقد الطبيب مجوز للتيمم لا مسقط للصلاة.