و) السبب الثالث: (الاحتياج إليه) أي إلى الماء (لعطش حيوان محترم) وهو ما يحرم قتله قاله النووي في الإيضاح، ولو وجده وهو محتاج إليه لعطشه أو عطش رفيقه أو دابته أو حيوان محترم تيمم ولم يتوضأ سواء في ذلك العطش في يومه أو فيما بعده قبل وصوله إلى ماء آخر، قال أصحابنا: ويحرم عليه الوضوء في هذا الحال لأن حرمة النفس آكد ولا بدل للشرب وللوضوء بدل وهو التيمم والغسل عن الجنابة وعن الحيض وغيرهما كالوضوء فيما ذكرناه وسواء كان المحتاج للعطش رفيقه المخالط له أو واحدًا من القافلة وهو المسافر، والركب بفتح الراء وسكون الكاف جمع راكب كصحب جمع صاحب ولو امتنع صاحب الماء من بذله وهو غير محتاج إليه لعطش وهناك مضطر إليه للعطش حالًا وإن احتاجه المالك مآلًا كان للمضطر أخذه قهرًا أي وعليه قيمته وله أن يقاتله عليه فإن قتل أحدهما كان صاحب الماء مهدر الدم لا قصاص فيه ولادية ولا كفارة لكونه ظالمًا يمنعه منه، وكان المضطر مضمونًا بالقصاص أو الدية أو الكفارة لكونه مقتولًا بغير حق، ولو احتاج صاحب الماء إليه لعطش نفسه كان المالك مقدمًا على غيره، ولو احتاج الأجنبي للوضوء وكان المالك مستغنيًا عنه لم يلزمه بذله لطهارته، ولا يجوز للأجنبي أخذه قهرًا لأنه يمكنه التيمم.