فهرس الكتاب
› قال أبو العالية: تعلَّموا الإسلام , فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه , وعليكم بالصراط المستقيم , فإنه الإسلام , ولا تنحرفوا عن الصراط يمينًا ولا شمالًا , وعليكم بسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وإياكم وهذه الأهواء , انتهى , تأمل كلام أبي العالية هذا ما أجلَّهُ , واعرف زمانه الذي يُحذِّرُ فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام , وتفسير الإسلام بالسنة , وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب!! يتبين لك معنى قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} وقوله: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) } وقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول , والناس عنها في غفلة , وبمعرفته يتبين معنى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها , وأما الإنسان الذي يقرأها وأشباهها , وهو آمن مطمئن أنها لا تناله!! ويظنها في قوم كانوا فبادوا!! {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } › [1] .
أسأل الله سبحانه أن يهدي ضالَّ المسلمين , وأن يُذهب عنا وعنهم البأس , وأن يصرف عنا وعنهم كيد الكائدين , والفتن والفواحش ما ظهر منها وما بطن , وأن يثبتنا جميعًا على الإسلام حتى نلقاه , وأنْ يرزقني الإخلاص والصواب في القول والعمل , وأن يُصلح لي النيَّة والذريَّة وأن يُحسن لي الخاتمه , وأن يغفر لي ولوالدي وأهلي وجميع المسلمين , إنَّ الله لسميع الدعاء.
يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك , وعظيم سلطانك , والحمد لله رب العالمين
(1) فضل الإسلام لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ص 28 - 29.