وإننا نعيش في هذا الزمان الذي انفتح فيه العالم بعضه على بعض , حتى كثرت في ديار المسلمين الأخلاط , وكَثُرَ سَوادُ أهل الفرق , في وسط مِنْ تَدَاعي الأُمَمِ علينا , كما في حديث ثوبان - رضي الله عنه - مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: › يُوشكُ أنْ تَداعَى عليكم الأُمَمُ من كلِّ أُفُقٍ كما تَدَاعى الأَكَلَةُ على قَصْعَتِها , قال قلنا يا رسولَ الله: أَمِنْ قِلَّةٍ بنا يومئذٍ , قال - صلى الله عليه وسلم: أنتم يومئذٍ كثيرٌ , ولكنْ تكونونَ غُثاءً كغثاء السَّيلِ , تُنْتَزَعُ المهابةُ من قلوب عدوِّكم , ويُجعلُ في قلوبكم الوَهْنُ , قال: قلنا: وما الوهنُ , قال - صلى الله عليه وسلم: حبُّ الحياةِ , وكراهيةُ الموتِ › [1] .
وأمامَ هذا: غيابُ كثير من رؤوس أهل العلم حينًا , وقعودهم عن تبصير الأمة في الاعتقاد أحيانًا , وفي حالة غفلة سرت إلى مناهج التعليم , بضعف التأهيل العَقَدي , وتثبيت مسلَّمات الاعتقاد في أفئدة أولاد المسلمين , وقيام عوامل الصدِّ والصدود عن غرس عقيدة السلف وتعاهدها في عقول الأمة.
في أسباب تمورُ بالمسلمينَ مورًا , يجمعها غايتان:
الأولى: كسر حاجز (الولاء والبراء) بين المسلم والكافر , وبين السني والبدعي , وهو ما يُسمَّى في التركيب المُوَلَّدِ باسم: (الحاجز النفسي) فيُكسرَ تحت شعارات مضلِّلَة: (التسامح) و (تأليف القلوب) (نبذ الشذوذ والتطرف والتعصب) (الإنسانية) ونحوها من الألفاظ ذات البريق , والتي حقيقتها (مؤامراتٌ تخريبية) تجتمع لغاية القضاء على المسلم المستمسك بدينه.
(1) رواه الإمام أحمد رقم 22397 ج 37/ 82 وغيره , وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 8183.