الصفحة 7 من 189

قال الإمام ابن القيم - رضي الله عنه: › وأيُّ دينٍ وأيُّ خيرٍ، فيمن يَرَى محارم الله تُنتهك، وحدوده تُضاع، ودينه يُترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرغب عنها، وهو باردُ القلب، ساكتُ اللسان، شيطانٌ أخرس , كما أن المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطق؟! وهل بليَّةُ الدين إلا من هؤلاء!! الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم , فلا مبالاةَ بما جرى على الدين؟ وخيارُهم المتحزِّن المتلمِّظُ , ولو نُوزعَ في بعض ما فيه غضاضةٌ عليه في جاهه أو ماله بَذَلَ وتبذَّلَ، وَجَدَّ واجتهدَ , واستعمل مراتبَ الإنكار الثلاثة بحَسَب وسعه، وهؤلاء: مع سقوطهم من عين الله ومقتِ الله لهم , قد بُلُوا في الدنيا بأعظم بليَّة تكون وهم لا يشعرون , وهو موتُ القلوب , فإنه القلبُ كلَّما كانت حياته أتم , كان غضبه لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أقوى , وانتصاره للدين أكمل › [1] .

فقل لي بربِّك: إذا أظهر المبطلون أهواءهم , والمرصدون في الأمة: واحدٌ يُخذل , وواحدٌ ساكت , فمتى يتبين الحق؟ ألا إنَّ النتيجة تساوي: ظهور الأقوال الباطلة , والأهواء الغالبة على الدِّين الحقِّ , بل والتبديل , وتغير رسومه في فِطَرِ المسلمين , فكيف يكون السكوت عن الباطل إذًا حقًا , والله يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } .

(1) إعلام الموقعين ج 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت