الصفحة 21 من 58

الباب الثاني

(علاج السحر)

مشروعية التداوي في الإسلام

إن التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء".

وعنْ أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأصحَابُهُ كأنَّمَا عَلَى رُؤوسِهِمْ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاء الأعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وهاهنا، فقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا؛ فَإنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَم» ، رواه أبو داود والترمذي وأحمد.

وحتى الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له، وأقروا بالعجز عن مداواته، فإن له دواء لكنه مجهول، بناء على ما جاء في حديث ابن مسعود من قوله: (وجهله من جهله) .

وقد أخرج ابن ماجه من طريق أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله تعالى.

وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:

1 -أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.

2 -وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.

3 -وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.

ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال:"اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".

وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطًا [1]

العلاج المشروع للسحر

(1) ابن حجر, فتح الباري, (باب الرقى والمعوذات ص195, م/10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت