الصفحة 4 من 58

قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] ، فتبين أن السلامة من الكبائر من مهمات الدين.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) ، قال أبو بكر السيوطي على الحديث: ومن ثم سومح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصًا الكبائر.

ويقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني" [رواه البخاري ومسلم وغيرهما] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر ... ) ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

والسحر من كبائر الذنوب، وقد قرنه الله عز وجل بالشرك؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 50 - 51] ، ومعنى الجبت أي السحر, وإن مسألة التداوي بالسحر أو ما يسمى بالنشرة الممنوعة مسألة قابلها صفوةُ علماء السلف والخلف بالإنكار بناء على الدليل. في حين تتردد الآن في الأوساط الاجتماعية فتوى شاذة، يفرح بها متصيدو الفتاوى ومتتبعو الرخص، رجح فيها صاحبها جواز التداوي بالسحر للمسحور، وذلك بناء على توهمات واستنباطات عقلية معارضة للدين، واعتمادًا على عبارات من أقوال السلف بعضها ثابت وبعضها يحتمل أكثر من معنى.

وحجج المجيزين قديمًا وحديثًا قد استوقفتني، وحرت في الجواب عنها في بادئ الأمر، لكن اتضح بالبرهان بعد البحث أن الاحتجاج بها باطل، وردها متيسر لأدنى من يطلب العلم, بل إنه لا يستساغ طرحها من بعضهم لمكانته العلمية, فلا يخفى على ذوي العلم والعقل الرشيد بطلانُ استدلالاتهم وعدم نهوضها لإثبات الإذن، مع وفرة الأدلة التي تدحض هذه الفكرة نقلا وعقلا وتقتلعها من جذورها؛ لأن الضابط -والحمد لله- واضح، وخطوط الحرام وعلاماته بارزة لكل متبصر في أحكام الدين إن السحر حرام بالإجماع، بل هو من الكبائر والمهلكات التي تردي صاحبها في النار إن لم يتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت